الطاقة النووية وحاجتها لتغيير صورتها السلبية

قد تلعب الطاقة النووية دوراً مهماً في موازنة أنواع الطاقة العالمية، لكنها وحتى تستطيع تحقيق ذلك يجب على أن تتقن أولاً فن أسر القلوب.

حيث تتجه معظم أساليب ونهج العلاقات العامة المتخصصة بالطاقة النووية نحو المعركة الفكرية وهو الأمر الذي لا يجدي نفعاً في معظم الأحيان. كارثة مفاعل تشرنوبل هي خير دليل على ذلك، فالذكرى السنوية الثلاثين التي حلّت في أبريل الماضي، أعادت إلى الأذهان الذكرى الأليمة لخطر الطاقة النووية، حيث سعت هذه الصناعة  لمعالجة خوف الجماهير من خلال إعادة تقديم البيانات والحجج العلمية لتبديد مخاوف الجماهير.

أن مجموع الوفيات بسبب الطاقة النووية توقف عند 4,000 شخص، بينما ما يقارب ضعف هذا الرقم يتم تسجيله سنوياً بسبب صناعة الفحم، وهو الأمر الذي تم التركيز عليه واستخدامه مراراً وتكراراً. وإذا ما نظرنا إلى الأمر من ناحية الكيلو واط الساعي، فإن الطاقة الحركية والطاقة الفحمية وحتى بعض من أنواع الطاقة المتجددة أكثر خطراً من الطاقة النووية.

في الحقيقة هذه أرقامٌ ووقائع صحيحة، ولكنها لا تقدّم الكثير لتهدئة المخاوف حول الطاقة النووية. هو نهج يتجاهل الطبيعة غير المنطقية للخوف أو أنه لا يستطيع الاعتراف بها.

إن ما يغذي الخوف بشكل أكبر هو الفجوة الكبيرة في المعرفة، حيث تعتبر التقنية النووية واحدة من أقل الأمور فهماً على الكوكب. وعلى غرار الجهل الذي يصاحب الطيران أو الصواعق، يميل البشر إلى الخوف بشكل أكبر من الأشياء التي لا يفهمونها، وتلك هي الحالة فيما يتعلق بالطاقة النووية، لكن وعلى الرغم من أن الإنسان العادي في الشارع لا يفهم العلم الذي يقف خلف الطاقة النووية، إلا أنه قادرٌ على التعلّم كيف يفهم ويثق بهذا النوع من الطاقة. وفي الوقت الحالي، تميل النقاشات العلمية إلى جعل صورة الطاقة النووية أكثر ضبابية وبعيدة كل البعد عن جعلها أكثر تقبّلاً في المجتمع.

حيث تتجلى الحاجة إلى نهج جديد يركّز على التواصل مع الأفراد بشكل أكبر من الناحية الإنسانية.

ولتحقيق ذلك، يجب أن تنضم الطاقة النووية للنهج الساري حالياً. فعلى سبيل المثال، نادراً ما تسجّل الطاقة النووية حضورها في أحداث الطاقة التي تعقد في منطقة الشرق الأوسط، بل تتبنى نهجاً منعزلاً يركّز بشكل خاص على منصات الطاقة النووية فقط للتفاعل مع جمهورها. وضمن الثقافات الشعبية والرائجة على غرار الرياضة والموسيقى والفن، تبقى الطاقة النووية غائبة باستثناء بعض نشاطات الرعاية لشركة NRG التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها. وفي معظم الأحيان، وعلى عكس النفط أو أنواع الطاقة المتجددة التي أصبحت ذات قبول أكبر ومفهومة من قبل شريحة أوسع بحكم وجودها بنطاق أوسع في الحياة اليومية، ما تزال الطاقة النووية تعيش في عالم منعزل عن الجمهور.

المسافة التي تفصلها عن الجماهير والتعقيدات التي تصاحبها والصورة الضبابية عنها كل ذلك يشكل حاجزاً لتخطي مخاوف السلامة التي يثيرها المجتمع حولها. ومع دخولنا في حقبة جديدة يتوجب فيها على العالم أن يتخذ القرارات مصيرية من شأنها أن تغير مجرى وجودنا – إذا لم تكن لجيلنا الحالي فهي للجيل القادم – يصبح من الضروري والمهم وضع مجموعة من التقنيات المعتمدة موضع العمل سعياً للحد من البصمة الكربونية. وفي حال أرادت الطاقة النووية أن تلعب دوراً، يجب التخلص من الصورة الغامضة التي تسيطر عليها.

ديميان براندي، هو مدير مسؤول في فلايشمان هيلارد بالإمارات العربية المتحدة، ويتصدر ممارسات الطاقة والصناعة والتصنيع والخدمات المهنية فيها.

تمثّل فلايشمان هيلارد مجموعة من العملاء المتخصصين في كافة أطياف قطاعات الطاقة، ومن ضمنها الطاقة النووية.