2017 نظرةٌ إلى الأمام

مع نهاية 2016، لا يمكننا التفكير بعامٍ حمل هذا القدر من الضبابية وعدم الوضوح في عالم الأعمال، فلطالما كان لقطاع العلاقات العامة الكثير من التقلبات غير العادلة، لكن هذه السنة كانت أقسى من سابقاتها على صعيد التنبؤ والتوقّع بخطط الأعمال ونتائجها. لكن وبالمقارنة، يبدو الربع الأول من العام 2017 أكثر إشراقاً مع ظهور المزيد من الثقة والاطمئنان في الأجواء بالمقارنة مع نظيره من العام 2016 عند النظر إليه من نهاية العام 2015. فقد كان العملاء في نهاية 2016 أكثر ثقةً حول خططهم في 2017، على الأقل تلك المتعلقة بالربع الأول منه مقارنة بالعام الماضي، وفسحوا لنا المجال كوكالة علاقات عامة أن نرسم خططنا لهم للعام المقبل وأن نحتفل بنجاحات العام 2016 وكلنا يقين بأن 2017 سيشهد المزيد من هذه النجاحات.

وعلى الرغم من أننا كوكالة لا نعتمد اعتماداً كلياً على أسواق الإمارات العربية المتحدة وحدها ونتعامل مع العديد من العملاء في كافة أرجاء المنطقة، ومع التسارع الكبير الذي يشهده نمو أعمالنا في المملكة العربية السعودية، إلا أن تكاليف إدارة الأعمال هنا مع وجود ما يقارب 20 موظف تبقى تحدياً كبيراً، فالشركة التي تمتلك 20 موظفاً ليست بالشركة الصغيرة التي يمكن التعامل معها ضمن خيارات التوفير بالمساحة، وبذات الوقت ليست بالكبيرة لتأخذ طابقاً كاملاً في بناء ما على سبيل المثال. ودبي لم تكن أبداً مكاناً يمكن فيه تأسيس الأعمال وإدارتها بتكاليف منخفضة، لكن التوسع نحو مساحة أكبر في مدينة دبي للإعلام كان بالنسبة لنا خطوة استثمارية ضرورية لم نقدم عليها منذ سنوات عديدة، بالإضافة إلى كونها ضرورة لضم المزيد من المواهب إلى فريق عمل الشركة.

ولطالما كانت المواهب هي ما يحفزّنا، كما كان علينا أن نكون مرنين بشكل أكبر فيما يتعلق بتخصيص الموظفين للعمل مع حسابات معينة والجوانب التي نختار المواهب بناءً عليها، فتوسع أعمالنا في السعودية واكتساب عملاء جدد في الكويت يعني المزيد من جداول السفر المتعبة وحاجة الجميع للضبط الدقيق لمهاراتهم التنظيمية حتى يكونوا قادرين على إدارة أوقاتهم عندما يكونوا بعمل خارج المكتب. إن حالة عدم اليقين الاقتصادي وحقيقة أن بعض العملاء يتزايد لديهم الشعور بأن النماذج الشاملة لعقود الأعمال لا تمتلك المرونة الكافية التي يحتاجونها، هذا يجعل الوكالات تخضع لتغيير في إدارة الأعمال وبالتالي في ثقافة بيئة العمل لديها للتحول نحو تزويد العملاء بخدمات مبنية على أساس المشاريع أو يتم احتساب الفواتير بناءً على ساعات العمل بدلاً من النماذج الشاملة لعقود الأعمال.

ومن خلال الإدارة الجيدة للعملاء الذين يمتلكون برامج وجداول اتصالات وتوقعات واضحة، يمكن للنموذج الشامل لعقود الأعمال أن يكون خياراً جيداً للطرفين، مما يتيح للوكالة الوضوح والدقة في الخطط، ومن جهة أخرى القدرة على بناء التوقعات بالنسبة للعملاء. ومع ذلك فإن خبراء الاتصالات من جهة العميل يجدون أنه من الصعب تسويغ النموذج الشامل لعقود الأعمال خصوصاً إذا كان يعملون بمجال الخدمات الاحترافية والذي يكون فيه نظام الفواتير الساعي هو السائد وأكثر منطقية لصناع القرار الأعلى مرتبة لدى العميل. نظام الفواتير الساعي يتطلب من الوكالات أن تستعرض أعلى مستوى من التفاني للممارسات الأخلاقية من حيث تسجيل عدد الساعات وفوترة الأعمال للعميل. كما تتطلب أن تفكر الوكالات بحرص أكبر عن نتائج نظام الفواتير الساعي مقارنة بالنماذج الشاملة لعقود الأعمال من حيث مدى سعادى ورضى موظفيهم ومدى ربحية الوكالة أو انشغالها، فالوقت الذي يتم فوترته على العميل وتقديمك أفضل عمل هما أمران غاية في الأهمية.

وبينما من المعروف عن المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط تعطّشهم للاندماج في شبكات التواصل الاجتماعي مع الاستشهاد بمعدلات الانتشار على الهواتف الذكية ومقاطع يوتيوب، ما تزال العلامات التجارية في مراحلها الأولى من حيث الإمساك بزمام التفاعل مع الجمهور عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فالحلقة المفقودة في هذه السلسلة هي القياس، ليست فقط على مستوى المشاعر وردود الأفعال نحو رسائل العلامة التجارية أو مستوى التفاعل مع الحملات، بل يتعداها ذلك في الوصول إلى فهم تفضيلات المستهلكين وعاداتهم التي يمكن للعلامات التجارية الاستفادة منها  ومساعدتها في الارتقاء بالطريقة التي يتم فيها التخاطب مع المستهلكين على أساس يومي.

هناك كمٌ قليل من البيانات في منطقة الشرق الأوسط التي يمكن القول عنها بأنها بيانات حديثة، وهي تعكس الطريقة التي تغير بها المستهلكون في المنطقة خلال السنوات الماضية، وتكشف عن سلوكيات المستهلكين مثل ما الذي يحبون شراءه وكيف يفكرون. من حيث الإبداعية، تبحث العلامات التجارية عن طرق أكثر تحديداً للتفاعل مع عملائهم وقياس النتائج، وهناك الآن المزيد من الاعتراف في الأسواق بحقيقة أنه حتى أكثر الحملات الإبداعية اندفاعاً وروعة قد لا تجد بالضرورة تفاعلاً أو تأثيراً قوياً. وهذا يعني وجود المزيد من الاهتمام بالتخطيط المتضمن والاتصالات في المراحل الأولى لتخطيط التسويق. يجب على موظفي وكالات العلاقات العامة في منطقة الشرق الأوسط أن يعتادوا على التعامل مع مساحات أخرى من تخصصات التسويق حتى يكونوا قادرين على فهم الطريقة التي يتم فيها ربط الأجزاء الباقية مع القدرة على تفسير التأثير القوي لوسائل الإعلام المكتسب أو التفاعل الاجتماعي على مفاهيم المستهلك وعلى بدء وتشكيل المواضيع القادرة على أن تحدث فرقاً.

  • لوسي اوبراين

    عينت لوسي أوبراين مديرةً لعمليات ’فلايشمان هيلارد‘ في دبي وأبوظبي في سبتمبر عام 2014، وتدير الآن فريق عمل يتألف من 20 موظف في دولة الإمارات العربية المتحدة. فبالإضافة إلى خبرتها المهنية في الشرق الأوسط والتي تمتد إلى أربع سنوات، عملت...

    شاهد الملف الشخصي