’بوكيمون جو‘: لعبة الواقع المعزز التي عادت بنا إلى العالم الحقيقي.

33

سواء أحببتها أو كرهتها، ’بوكيمون جو‘ أثبتت حضورها بقوة، وعلى ما يبدو فإن هذه الظاهرة لن تذهب خلال فترة قصيرة. وللذين يعيشون منعزلين في عالمهم بعيداً عن كل الزخم الذي عاشه لاعبوا هذه اللعبة، إليكم طريقة عمل اللعبة: يقوم المستخدمون بتخصيص شخصية خاصة بهم في اللعبة، وعليهم بعد ذلك التجول مشياً لتحريك هذه الشخصية في اللعبة والبحث عن ’البوكيمونات‘ واصطيادها وذلك من خلال نظام تحديد الموقع الجغرافي. وخلال حركتهم، يمكنهم التقاط مواد أخرى ضرورية للعبة من خلال ’مواقف بوكيمون‘ والتي عادة ما تكون نقاط علام موجودة فعلاً على أرض الواقع، ثم منازلة الفرق الأخرى في المراكز الرياضية المخصصة. الجزء الأكثر متعة في اللعبة هو الواقع المعزز، حيث يظهر ’البوكيمون‘ بجانبك مما يتيح المجال للعديد من الصور المبتكرة والرائعة.

خلال أسبوع واحد فقط، انتشرت اللعبة بشكل كبير على المستوى العالمي، وكذلك هنا في الإمارات العربية المتحدة. في الواقع، ساد شعورٌ بالإحباط الجماعي عند عدم قدرة مخدمات اللعبة على التعامل مع العدد الكبير من المستخدمين حول العالم، وهو الأمر الذي كان ملموساً في شوارع دبي الحارة، حتى أنني وجدت نفسي أعاني من أعراض الانسحاب، فقد كنت أتفقد هاتفي بشكل متكرر كل دقيقة.

وحتى الآن، حازت اللعبة على الكثير من التقييم السلبي، تقارير عن حوادث بسبب اللعبة وغيرها من الأخبار عن أفراد كانوا منهمكين بشكل كبير في هواتفهم. ومع ذلك، كان تفكيرنا حول اللعبة كالتالي: حافظ على المنطق السليم في الطريقة التي تتعامل بها مع النشاطات اليومية وستكون على ما يرام، نعم الأمر بهذه البساطة. وفي هذا المقال، سأكتب عن الجوانب الإيجابية التي من الممكن اكتسابها من هذه الظاهرة الاجتماعية، بالاعتماد بشكل جزئي على خبرتي في اختبار هذه اللعبة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

استكشاف المنطقة المحيطة

تشجعك اللعبة على استكشاف محيطك، فقد انتهى بي الأمر مع بعض الأشخاص الآخرين الذين يصيدون ’البوكيمونات‘ خلال عطلة نهاية الأسبوع في مكان جديد لم أعرفه قبل على الشاطئ. والنتيجة؟ تحدثنا ومشينا معاً والتقطنا الأصداف، وهي بالتأكيد طريقة رائعة لقضاء وقت الظهيرة بعطلة نهاية الأسبوع.

عند استخدامها بالشكل الصحيح، تتيح لك اللعبة القدرة على التعرف على محيطك بطريقة جديدة، لربما تكتشف مقهى مجاور لم تنتبه لوجوده قط، أو تلاحظ موقعاً طبيعياً مجاوراً كان مخبّئاً على طريقك، وهو ما دفعني لوضع مشاريع للتعرف على مناطق جديدة في دبي لم أزرها سابقاً، إن حافز استكشاف مناطق جديدة في المدينة التي تعيش بها هو أمر لا يمكن إلا أن يكون أمراً جيداً، أليس كذلك؟

الحركة والنشاط

نحن الآن في فصل الصيف، وهو الفصل الذي تشتد فيه الحرارة بشكل كبير في دبي، ومن السهل جداً أن تقع في فخ الجلوس في الأماكن المغلقة في عطل نهاية الأسبوع لتستمتع بالمناخ المكيّف والبعيد عن الحر، وهو ما يجعل الفرد كثير الجلوس ولا يمتلك أي حافز للحفاظ على النشاط في هذا الجو. ومع ذلك قامت إحدى صديقاتي بالمشي لمسافة 30 كلم منذ أن حمّلت اللعبة على هاتفها الأسبوع الماضي في سعيها لصيد المزيد من ’البوكيمونات‘. وأظن أنني خاطرت في الخروج تحت شمس الظهيرة الحادة ومشيت على طول ممشى الـJBR، وللحقيقة نعم كان الجو حاراً جداً، لكنني كنت ألبس ثياباً خفيفة وحرصت على التوقف لشرب المرطبات على طريقي لحماية نفسي من الحر، وشاهدت العديد من الأشخاص الذين يخرجون في هذا الوقت، فهو تمرين رياضي لكن ليس بالطريقة التقليدية.

الاندماج الاجتماعي

مع الجدل القائم عن كون التقنية والوسائط الاجتماعية تجعل منا أقل تفاعلاً على المستوى الاجتماعي، تجربتي مع لعبة ’بوكيمون جو‘ أثبتت العكس. فجأة وبدون أي مقدمات، قام أصدقائي المقربين بدعوة عدد من الأشخاص من الذين يلعبون اللعبة حتى تتوسع الدائرة، وأصبحت اللعبة حديث مناسبات اجتماعية عدة في عطل نهاية الأسبوع، وعلى هذا الأساس قمنا بتأسيس مجموعة دردشة عبر فيسبوك لمشاركة النصائح والأفكار، كما أصبحنا نتشارك الأخبار المثيرة والتحليلات عن هذه الظاهرة لأننا أحسسنا بأننا جزء من هذه التجربة الاجتماعية. ساد بيننا شعور الحماس والتفاعل بالطريقة والدافع الذي يدفع الأفراد حول العالم للعب هذه اللعبة.

النشاط التجاري (في حين أن اللعبة جيدة للأعمال، إلا أنها ليست كذلك لحسابي البنكي، لقد شارف على النفاد!)

دع المتعة والإثارة جانباً، ما الذي تعنيه لعبة ’بوكيمون جو‘ للعلامات التجارية والأعمال؟ على ما يبدو أننا سنكتشف ذلك قريباً. إلى جانب حقيقة أنه انتهى بي الأمر بإنفاق الكثير من المال خلال زياراتي المتعددة لمواقف بوكيمون ’Poke-Stop‘ في مول الإمارات، يعمل التجار على الاستفادة بذكاء من الفرصة التي تقدمها لعبة بوكيمون جو. فقد أشارت صحفية ’The National‘ بأن متجر الألعاب ’Geeky Lizard‘ الذي يتخذ من دبي مقراً له استطاع استغلال الفرصة وتسجيل عملاء جدد من خلال اللعبة، حيث عمد صاحب المتجر إلى وضع شرك ’Lure‘ الذي يجذب ’البوكيمونات‘ مما يعني العديد من الباحثين عن ’البوكيمونات‘ وهو بالتأكيد يمكن تصنيفهم كعملاء محتملين.

وبرأيي فإن ذلك ما هو إلا غيض من فيض، فالأعمال والعلامات التجارية بكافة أحجامها ستكون حريصة على الاستفادة من هذه الفرصة الضخمة في جذب جمهور لها، ونتوقع أن نرى أخباراً تتحدث عن هذه الموضوع الأسبوع الحالي.

هذه هي تجربتي عن لعبة ’بوكيمون جو‘ في دبي مع أصدقائي الذي يتطلعون نحو الارتقاء في المستويات ليصبحوا صائدي ,بوكيمونات‘ متقدمين أكثر. بعد كل ذلك علي الذهاب حتى أتمكن من صيد كل ’البوكيمونات‘.

aaeaaqaaaaaaaajraaaajgjjymm0zje1lthlytitndu3mi04y2vilwu3nzg1mtc3owuyma